29‏/1‏/2008

علي الرغم من تأكيد الدستور عليها .عنصرية حزبية ضد المرأة اتفقت عليها المعارضة

كتبت مني سعيد:

لقد قامت النساء عبر تاريخ الحضارة البشرية بدور فاعل ساهم في تقدم الانسانية وازدهار الحضارات وانجازاتهن مضيئة في تراث الحضارات المختلفة بالاضافة الي ان تقدم المجتمعات لايتحقق علي الوجه الاكمل الا بمساهمة الرجال والنساء علي حد سواء وفي ضوء ماشهدته دول عالمنا العربي خلال العقود القليلة الماضية من تصاعد موجات المطالبة بالمزيد من الممارسات الديمقراطية والتي تزامنت مع تنامي الحركات الداعمة لحقوق المرأة ولذلك تبدو الحاجة ملحة لتفعيل مشاركة السيدات في الحياة السياسية والتأثير علي عملية صنع القرار من خلال مختلف القنوات المتاحة بالنقابات والاحزاب والجمعيات الاهلية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني ولاتصبح تلك المشاركة واقعا ملموسا الا من خلال القيد في جداول الانتخابات والتصويت والترشيح في انتخابات المجالس النيابية والمحلية ووصول المرأة او عدم وصولها للمجالس التشريعية ومساهمتها في صنع القرار لا تستند في حقيقة الامر لمفهوم ديني او عقائدي كما يدعي البعض والمادة الاولي من دستور 1956 وهو اول دستور يمنح المرأة حقها في الانتخابات والترشيح علي ان كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية يباشر بنفسه الحقوق السياسية بما فيها انتخاب اعضاء المجالس التشريعية وينص الدستور الحالي لعام 1971 والذي تخضع بعض مواده للتعديل علي المساواة التامة بين الرجل والمرأة حيث نصت المادة «40» علي ان المواطنين لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لاتمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين والعقيدة وتعد المشاركة السياسية للمرأة وتمثيلها في الاجهزة التشريعية دلالة علي التطور السياسي وتغيير النظرة التقليدية لدورها كربة منزل فحسب وتنص المادة «7» من الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع اشكال التمييز ضد المرأة علي أن تلتزم الدول الموقعة علي الاتفاقية باتخاذ جميع الاجراءات للقضاء علي التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والحياة العامة لضمان ان تتوفر للمرأة علي وجه الخصوص الحقوق السياسية علي قدم المساواة مع الرجل وهو ما تشير اليه المادتين «11،40» من الدستور المصري 1971 سنة وقد صدر القانون رقم 41 لسنة 1979 ليلزم المواطنين فمن لهم الحق في المشاركة السياسية رجالا ونساء بأن يدرجوا في جداول الانتخابات وبناء علي هذا القانون يكون للمرأة الحق فيما يلي القيد في جداول الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس الشعب ومجلس الشوري والترشيح للمجالس الشعبية المحلية والانضمام للاحزاب السياسية وفي نفس الاطار صدر القانون رقم 38 لسنة 1972 الذي نص علي المساواة بين الرجل والمرأة في حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب كما تم لاحقا الغاء المادة «3» من قانون العمد والمشايخ الذي صدر عام 1978 والذي كان ينص علي قصر الترشيح لمنصب العمدة علي الذكور فقط واصبح منصب العمدة مقررا للرجال والنساء منذ شهر ابريل 1994.وقد شهد عام 1979 دعما كبيرا لحقوق المرأة بصدور القانون رقم 21لسنة 1979 في شأن مجلس الشعب حيث سمح بتخصيص ثلاثين متقعدا للمرأة في المجلس كحد ادبي وبواقع مقعد علي الاقل في كل محافظة ولم يسمح للرجال بالتنافس علي هذه المقاعد بينما سمح للنساء بالتنافس مع الرجال علي جميع المقاعد الاخري وبالتالي فمن بين 200 سيدة مرشحة في انتخابات 1979 فاز ثلاثون منهن بالمقاعد المخصصة للنساء كما فزن بثلاثة مقاعد اخري من غير المخصصة لهن واضافة الي ذلك عين رئيس الجمهورية سيدتين ليصل عدد اجمالي العضوات الي 35 سيدة بنسبة 9% تقريبا من جملة عدد الاعضاء ولكن ذلك لم يدم طويلا ففي عام 1986 قضت المحكمة الدستورية العليا بالغاء هذا القانون لعدم دستوريته وعليه تم الغاء تخصيص مقاعد للمرأة وبالتالي هبطت نسبة تمثيل المرأة في برلمان 1987 الي 4،2% ثم الي حوالي 2،2% في كل من مجلسي 1990 و1995 لترتفع قليلا الي 4،2% في برلمان 2000 ثم تصل اخيرا الي 8،1% في برلمان 2005.وشهدت عضوية المرأة في المجالس المحلية تطورا مماثلا فقد كانت نسبتها تقارب 10% في عام 1983 لتنخفض الي 2،1% في عام 1992 ثم ترتفع في الانتخابات الاخيرة عام 2002 الي 4،2%.الجدير بالذكر ان المشكلة التي تواجه المرأة المصرية ليست غياب التشريعات والقوانين التي تكفل لها المشاركة بل في غياب الوعي بهذه التشريعات وللقيم المجتمعية السائدة التي تنظر اليها كربة منزل وام فقط دون قبول تدخلها النشط في الحياة السياسية ناهيك عن انتشار الامية بين النساء وتدخل الاباء والازواج والاخوة لتقييد حرية المرأة في مجال الشأن العام.ويضاف الي ماسبق احجام الاحزاب عن ترشيح السيدات وتدريب الكوادر النسائية والدفع بها لخوض الانتخابات مما يترتب عليه قلة الخبرة الانتخابية لدي العديد من النساء الي جانب ضعف المصادر التمويلية لهن ويزيد الامر سوءا نقص الوعي لدي قطاع عريض من النساء والرجال علي حد سواء باهمية الادلاء بالاصوات واثر ذلك علي صياغة السياسات المستقبلية للمجتمع الذين يعيشون به.تركيب النظام المحلي في مصرتعد مصر من اعرق الدول التي عرفت نظام الادارة المحلية منذ تقسيم ارض الدلتا الي قسمين هما الريف والحضر في اعقاب فتح مصر عام 641 ميلادية وقد طبق اول نظام للادارة المحلية بمقتضي القانون في مايو 1883 بإنشاء مجالس المديريات ذات الاختصاصات الاستشارية ثم عرفت نظام المجالس البلدية لاول مرة بتأسيس بلدية الاسكندرية ذات الشخصية المعنوية في 5 يناير 1890 اما اول اعتراف دستوري بالنظام المحلي المصري فكان في دستور 1923 «المادتين 132،133» والذي نص علي ان يتم تشكيل جميع المجالس «بلديات - مديريات» عن طريق الانتخاب ومنحها اختصاصات تتعلق بتنفيذ السياسة العامة محليا والزامها بنشر ميزانياتها امام المواطنين.

فى ندوة المواطنة بالاهرام فهمى هويدى يحذر من الفتنة الطائفية د.وحيد عبد المجيد :المتغيرات العالمية سبب الاحتقان الطائفى

:كتبت منى سعيد
عقد مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام بالتعاون مع مؤسسة «فريد ريش ايبرت» ندوة «الوحدة الوطنية والمواطنة امام تحديات جديدة».وجاءت هذه الندوة لتكرار الحوادث الطائفية مؤخرا والتوتر في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين واكد الخبراء المحللون من خلال الندوة انه لامانع من تولي الاقباط رئاسة الدولة في اطار المرجعية الاسلامية في حين انتقد اخرون حالة التطرف لدي الطرفين المسلم والمسيحي وشددوا علي ان المرجعية لاتنفي المواطنة وان التعايش هو اصل الشريعة الاسلامية.يقول المفكر الاسلامي فهمي هويدي: إنه لامانع من تعيين المسيحين الولايات العامة كمنصب رئيس الدولة مادامت في اطار المرجعية الاسلامية التي تقر بأن السيادة للشعب وأن الامة مصدر السلطات فليس هناك مايمنع من ان يفتح الباب امام جميع المواطنين علي قدم المساواة للترشح لرئاسة الدولة بصرف النظر عن الانتماء العقائدي.وقال: إن المادة الثانية من الدستور باعتباران الشريعة الاسلامية مصدرا رئيس للتشريع لم تسبب ضررا لاي فئة بالمجتمع وحذر من محاولات العبث بها لان حذفها يقوض اركان البناء الدستوري في المجتمع.ويري الباحث القبطي سمير مرقص انه لا توجد لدي الاقباط في ان يكون دين الدولة الاسلام مادامت السلطة السياسية مدينة كما كان دستور 1923 ومادام المجال العام مدني، ولكن في دستور 1971 الحالي يختلف الامر، تحول دين الوطن لدين المصالح السياسية فكان هناك خطاب متشدد بعيد عن لغة المصلحة الوطنية.وأضاف د. وحيد عبدالمجيد مساعد مدير مركز الاهرام للدراسات ان حل قضية الاحتقان الطائفي والمواطنة اصبح اكثر الحاحا بفعل المتغيرات التي تحدث بالعالم كله والدخول في مرحلة جديدة عالمية يزداد فيها وزن واهمية الانتماءات التقليدية وتتميز بانفجار الهويات.ومن جهته اكد د. سيف عبدالفتاح استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة ان التعايش بين الطرفين هو الحل لانه اصل من اصول الشريعة الاسلامية وأن العلاقة بين الدين والسياسة ليست طلاقا بائنا بل وعيا متكاملا ولذلك يجب ألا ينظر للاقباط كأقلية بل اعتبارهم جزءا من النسيج الاجتماعي للوطن والجماعة الوطنية.د. عمرو الشوبكي الخبير الاستراتيجي بالاهرام يرجع اسباب زيادة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين والتي وصفها بالطائفية الجديدة نتيجة لمعادلة ثلاثية الابعاد تعبر عنها بالطائفية الجديدة هي غياب دولة القانون في مصر والتدين الشكلي الجديد رهان علي الشكل واستبعاد الاخر حيث يوجد مناخ اسلامي منغلق وخارج عن قيم العقل الاسلامي نفسه وفيه استبعاد للاخر الديني والعلماني معا، اما العامل الثالث من عوامل زيادة الاحتقان فهو انغلاق الكنيسة وعدم بث التسامح في شعبها انما هي قيم متعصبة ساهمت في تعميق العزلة بين الاقباط.أما د. نبيل عبدالفتاح الباحث بمركز الاهرام للدراسات فيري ان الحلول الممكنة لنزع فتيل الازمة للاحتقان الطائفي لايمكن ان تأتي بسرعة لانها مشكلات متراكمة منذ سنوات طويلة لذلك فإن الدراسات العلمية علي مدي المراحل التاريخية السابقة هي بداية الحل الصحيح لهذه القضية واعتبر بناء استراتيجيات اعلامية وتعليمية وثقافية في البلاد من اهم الخطوات التي تعزز مفهوم المواطنة واشار الي ان المادة الثانية من الدستور تنطوي علي غموض يعرفه فقهاء القانون الدستوري من ناحية عدم وضوح ماهو المصدر للتشريع وهل يقصد به قانوني ام ماذا؟